نشرت تحت تصنيف متفرقات

ذاكرة مثقوبة

إذا كان عليّ أن أختار أحد أفضل حوارات تيد، فسيكون من بينها حتمًا المحاضرة التي ألقتها ليزا جينوفا حول مرض الزهايمر.

قبل عدة شهور، أثناء تصفحي محاضرات تيد وقع نظري على العنوان، ولإنني لا أعرف بالضبط ماهية المرض سوى من القصص القليلة من بعض الأشخاص قررت أن أشاهد الفيديو والذي أفادني جدًا في فهم طبيعة المرض.

في معرض حديث ليزا، ذكرت أنها مُؤلفة رواية still Alice والتي تحولت لاحقًا إلى فيلم سينمائي، تذكرت هذا بعد أن كنت شاهدت مقطع بسيط عن الفيلم.

اليوم، شاهدت الفيلم منذ بداياته والذي كان مُذهلاً لأبعد الحدود،أحداثه تخطف الأنفاس وتتيح لأي شخص أن يفهم المرض بعيون مصابيه، في الفيلم تكون أليس المحاضرة الجامعيّة اللامعة الذكية في هارفرد تتحدث عن أحد أبحاثها وتنسى بشكل عادي ما كانت تتحدث عنه، تضحك على ذلك كأي شخص عادي وتكمل، ليتطور نسيانها لاحقًا فتبدأ تتوه في الشوارع، تنسى وصفة إعداد أطباق روتينية، تنسى مواعيد عشاء عائلية، كما يتدهور أدائها المهني..بعد أن تستشير طبيب أعصاب الذي يخضعها لعدد من الفحوصات والاختبارات يُؤكد لها أنها تعاني من بدايات مرض الزهايمر المُبكر ( عمرها 50 عامًا) بسبب وجود طفرة جينيّة نادرة.

أحد أكثر المقاطع التي أثر بي كانت عندما ألقت كلمة حول المرض، خطابها رغم قصره استغرقها أكثر من ثلاثة أيام في كتابته والذي كانت تعيد نفس الجملة مرارًا أثناء قراءته لإنها تنسى من أين تبدأ الجملة وتنتهي,لذلك تستخدم قلم تخطيط أصفر لتخطيط الأجزاء التي كانت تقرؤها.

ثاني أكثر مشهد أثر بي، أثناء حديثها مع زوجها، عندما تقول له أنها تتمنى لو كانت مُصابة بالسرطان، على الأقل ذلك مرض مميت لا يجعل منك أضحوكة أمام الناس، مرض يحترمه الناس..لا أستطيع أن لا أتفق معها، هناك أمراض تُجرد الإنسان من إنسانيته أكثر من غيرها، تميت الروح قبل الجسد، الزهايمر أحدها، الاكتئاب إلخ…

أحد السلبيات في الفيلم كريستن ستيوارت، يا رب الكون كم أكره هذه الممثلة، تبدو كأنها مُصابة بمغص معوي دائمًا، نفس تعابير الوجه المقيتة..ولكن، لعبها دور الإبنة كثيرة المشاكل ، ناسبها..

الرواية المُقتبسة عنها الفيلم -والتي لم أقرأها- ترجمت لعدد من اللغات وهي أحد الروايات العديدة التي كتبتها الكاتبة، بعد أن تطلقت من زوجها، حسب ويكيبيديا تفرغت للكتابة فقط بعد طلاقها، هل كان يحتجز أقلامها في الخزانة؟

هل بالمناسبة، يوجد أحد هنا لديه ترتيب ذاكرة غير منطقي؟ يعني أنا ذاكرتي ليست الأفضل ولكن هناك مشكلة أنني لا أتذكر معظم الأحداث بترتيبها الصحيح، عدى عن القفزات الكبيرة في مقاطع تفقد الذكريات معناها.

يعني أنا أنسى كثيرًا، ولكن ليس عاطفيًا -وهذا ليس بالشيء الرائع- فحتى الذكريات السيئة التي أنساها تبقى بعدها آثارها ولكن أُجاهد لأتذكر لماذا هذه المرارة ، مثلاً شارع لا أحب المشي فيه، لا أعرف لماذا لا أحب المشي فأحاول أن أتذكر هل ضعت فيه، هل كان فيه حفرة مياه ، أي شيء، دون جدوى هه

يبدو أن النسيان ليس بنعمة حقيقية بالنهاية..

..في الحقيقة لم آتي هنا لأكتب مراجعة فيلم أُخرى، كنت سأكتب شيئًا آخر تمامًا ونسيته، وهذا ما لدي الآن

نشرت تحت تصنيف متفرقات

حول شُرفة الهاوية لإبراهيم نصر الله

شُرفة الهاوية هو عنوان الرواية التي دخلت قائمة البوكر للكاتب الفلسطيني ابراهيم نصر الله عام 2014، وهو جزء من عدة روايات (شُرفات مُستقلة روائيًا) أُخرى ، ما جعلني أتوقف عند هذا الكتاب وليس غيره وقتها، هو الغلاف، رغم أنني أطبق المثل الذي يقول لا تحكم على الكتاب من غلافه إلا أنَّه العامل الأول الذي يجعلني أتوقف لآخذ نظرة سريعة في محتويات الكتاب.

شرفة الهاوية

تقع الرواية في حوالي ثلاثمئة صفحة من القطع المتوسط

وتدور حول ثلاث شخصيات رئيسية هم المُحامية ديانا، زوجها الوزير المُتنفذ سلمان بك، الأُستاذ الجامعيّ زير النساء كريم.

الدخول إلى جو الرواية سلس بطريقة مُبهرة، النص أقل ما يمكن أن يُقال عنه أنه عبقريّ، يكمن جماله في بساطته الشديدة وعمقه في نفس الوقت ورغم هذا قد تقرأ النص وأنت تشعر أن هناك فكرة أعمق بمراحل مما يوحي به النص

تتداخل الشخصية في الرواية ويبدو هذا محتومًا منذ البداية (تمثل الشخصيات العقل، المال، والسلطة) ، كما لفت نظري في الرواية أن الشخصيات الثلاثة مُتداخلة حتى لو بدت للقارئ أنها في الحقيقة منفصلة، حتى لو لم يكن وجود هذه الشخصيات في جسد واحد ممكنًا، إلا أنها لن تكون إلا معًا رغم الرفض الظاهري لذلك، لا أعرف لم لم يتوصل القراء على جودريز لهذا، لذلك أطلب رأي من قرأها من هنا، هل شعرتم أنهم كيان واحد؟

إيجابية أُخرى لهذه الرواية عدى عن سلاسة النص، هي مناسبة وتيرة الأحداث، فلا هي كثيرةٌ جدًا بحيث تغرق القارئ، ولا هي سطحية مُكررة لتدفع القارئ للملل، كما أنها تجري بوتيرة مناسبة بحيث تقرأ وتحلل النص وتربط رؤوس الأقلام بيُسر.

شخصيات الرواية -كما ذكرت -تبدو كأنها واحدة وبها ينقلك الكاتب من مونولوجاتها الداخلية إلى أحلامها إلى الحوارات بطريقة سلسة، وتشترك جميعها أنها ضعيفة أمام نقطة قوتها، على سبيل المثال ديانا المُحاميّة بارعة في عملها إلا أنها لا تستطيع الدفاع عن نفسها، اللأستاذ كريم رغم جميع مغامراته مع النساء ضعيف أمامهنّ فقد تمكنت طالبة جامعة بأن تمرغ أنفه بالتراب، وكذلك سلمان بك الوزير المتنفذ بكل قوته وعقاراته لا يستطيع أن يدخل غرفة زوجته إلا بإذنها.

ما لم يُعجبني في الرواية هو عدم قدرتي للتوصُل لفكرتها إلا بمساعدة النص الذي أتبعه الناشر، لم أكن لأتوصل أن هذا النص عن الثورات العربية إلا بعد ..وقت طويل، ربما هو عدم حُبي للسياسة بشكلٍ عام الذي أبعد هذه الفكرة عن تفكيري

هناك بعض الإيحاءات الجنسية الضرورية لإيصال فكرة الكاتب، لذلك قد لا يناسب هذا الكتاب البعض.

؟كنت قرأت الرواية ما انطباعك عنها؟ هل قرأت لإبراهيم نصر الله من قبل

“أعنى أننى اكتشفت أننا نحن الذين نبالغ فى سرعتنا ونحن نركض خلف السعادة ، نكتشف أننا تجاوزناها أحيانا ، وخلفناها وراءنا ، دون أن ننتبه ، ولذا فإن مواصلة ركضنا هو فى الحقيقة شكل من أشكال العمى !”

― إبراهيم نصر الله, شرفة الهاوية

نشرت تحت تصنيف حسوب I/O

[مراجعة] رواية الشاعر : سيرانو دي برجراك.

 

قام الأديب مصطفى لطفي المنفلوطي بترجمة هذه الرواية عن اللغة الفرنسية و تحويلها من مسرحية إلى رواية، محافظا على جمال اللغة وحبكتها المتقنة.

كاتب هذه المسرحية أدمون روستان، بطلها الشاعر سيرانو الذي كان فصيح اللسان فطناً و لماحاً، شجاعاً مقداماً في الحروب إلا أنه كان دميم الخلق جداً حيث كان أنفه كبير جداَ و قد وقف هذا عائقاً في سبيل سعادته، شغف سيرانو بحب ابنة عمه روكسان الجميلة الي كانت تهوى الأدب و الشعر بتكلف و لا ترى إلا الجمال الخارجي استمر في القراءة

نشرت تحت تصنيف حسوب I/O

[مراجعة ]نسيان.com لأحلام مستغانمي

بدايتي مع أحلام مستغانمي كان بكتاب ذاكرة الجسد، الكتاب الذي لم استطع أن أنهيه لان لم أقدر على هضمه ثم بكتاب فوضى الحواس الذي لم يكن أفضل من سابقه.

و مع ذلك حاولت أن أنهي كتابها نسيان و أفهم لماذا هذا الصخب الشديد حولها؟ هل هناك شيء لا اراه أو لا أفهمه؟

تتحدث في كتابها هذا عن النسيان، بالاخص نسيان المرأة لعلاقة حب فاشلة، لم تنس أن تكتب على الغلاف “يحظر بيعه للرجال ” لاثارة المزيد من الصخب حوله.

 

استمر في القراءة