نشرت تحت تصنيف متفرقات

دُروس من الشارعِ العام، يافا القديمة، والانبعاج الكبير

لا أستطيع أن أحصر عدد المرات التي قيل فيها أنّ النساء لا يعرفن كيف يقدّن جيّدًا…ولا أعرف إن كان هذا الاتهام مُوجه لمهارات القيادةِ بشكلٍ عام أم ينحصِرُ فقط في قيادة السيارة؟

 لسبب خفيِّ يبدو أن هذه المقولة منحوتة  في جوهرة سحريّة تجعل السواد الأعظم يُصدِّقُها…ولهذا لم أجدُّ من المُستغربِ أن أجد أستاذيفًي القيادة يمدحُ قيادتي بوصفها “كقيادة الشباب” بلّ ويُعطيني سيجارة هديّةً مع حصولي على الرخصة -مع أنني لا أدخِّن- لأن هذا أيضاً يبدو عادةً محصورةً بالشباب؟

أليس من اللائق والأجدى أن نقول كما تقولُ ميِّ زيادة أُجاري نفسي ولستُ أجاري الشباب أو غيرهم؟

ورغم ما تبدو عليه هذه التعليقات بسلبيتها الظاهرة والمُبطَّنة واستخفافها بقدرات النساء والفتيات، لم أجد أنها تُضايقني يومًا..صراحة..

على العكس، وجدتُ أفضل طريقة لأقلب الطاولة على من يفكّر أو يقول أشياءَ مماثلة بارتكاب ما قد يضعها في سياقها الحقيقيّ، وكمثالٍ على هذا….قبل عدةِ أسابيع كنّا في رحلة في يافا القديمة، ساعة الذروة، واليوم جُمعة، ومع الازدحامِ المُروريّ كان هُناك مُفاجئة أخرى بتغيير مسارات الشوارع، ولأنني لا أحفظ الشوارع في يافا، ووصول الـ GPS لحالة الهبل العُليا بقوله اتجه يمينا بينما لا يوجد إلا أمامًا أو تقدم يسارًا في شارع يملك إشارة واضحة على عدم وُجود مسار أيسر..قررت أن أتبع والدي الذي يعرف هذه الشوارع وأتجاهل كلام ال GPS

وبينما أنا أقودُ خلفه، وصلنا إلى زقاق ضيق ومزدحم جدًا، وإشارة قف، ..هذه الإشارة تعني أن عليك أن تتوقف كُليًا..تُعطي الأولوية لمن على الجانبين ثمَّ بعد أن يُخلي المفرق تتقدم..بتطبيقي هذا القانون يعني أن أفقد والدي الذي أقود خلفه، لذلك ضغطتُ على دواسةِ  البنزين وقطعتُ الطريق على ثلاثة مسالك كانت الأولوية لهم (وليس لي بوجود إشارة قف)..لا يتطلبُ اللأمر قدرات تنبؤٍ خارقة لأعرف أن هناك كمٌّ لا بأس به من الشتائم قد كيل لي، لو كنتُ شابًا..في كثيرٍ من المواقف لكان الأمر مُعاكسًا تمامًا ولوصفتُ بالجُرأة والشجاعة

ولكني بكلا الحالتين هناك من يُقلل من قدراتي، لذلك، أعطيهم سببًا أكثر وضوحًا ليشتموا ويقولوا ما يريدون، وليكره الكارهون

عن الانبعاج الكبير

قبل أن أشتري سيارة خاصة بي، أخذتُ عدّة أشوطٍ على سيارة والدي، وفي أحد الأيام كنتُ في مفرق، الأولوية لي، وعلى السائق الذي أمامي التمهُل..تقدمتُ، ولم يعطني حقَّ الأولوية، وكانت النتيجة انبعاج دائري في مُقدمة سيارة والدي، والذي علّمني أحد أفضل الدروس على الاطلاق..فقد قال لي والدي بعد أن أصلح الانبعاج بالهواء الساخن ودفعه بالناحية المُعاكسة أن أعامل الجميع كأنهم أغبياء..لا يعرفون القوانين..أي أن أكون على علمٍ بما لي ولكن لا أعتمد على معرفتهم، ولذلك أن أكون على أهبة الاستعداد للتوقُّف..حتى لو لم يكن هذا “المُفترض” أن يحصل -أيّ أنني هنا كنتُ على خطأ في تقدمي-..

هذه الانبعاج الذي لم يتبقَ منه سوى دائرة رمادية من الدهان المكشوط أحد أهمِّ الدروس رغم أنُّه في وقتها كان مُحبطًا جدًا..ما دمت تتعلم درسك فأنت على الطريق السليم.

الإعلانات

المعلق:

أدون في مجالاٍ شتى وأماكن شتى ولا أتوقف عن التعلُّم

رأي واحد على “دُروس من الشارعِ العام، يافا القديمة، والانبعاج الكبير

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s